فصل: التفسير المأثور:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



يعني صوت أخفاف الإبل.
وقال رؤبة يصف نفسه:
ليث يدق الأسد الهموسا ** ولا يهاب الفيل والجاموسا

يقال للأسد: الهموس؛ لأنه يهمس في الظلمة، أي يطأ وطئًا خفيًا.
والظاهر أن المراد هنا: كل صوت خفيّ سواء كان بالقدم، أو من الفم، أو غير ذلك، ويؤيده قراءة أبيّ بن كعب: {فلا ينطقون إلا همسًا}.
{يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشفاعة} أي يوم يقع ما ذكر لا تنفع الشفاعة من شافع كائنًا من كان {إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن} أي إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع له {وَرَضِىَ لَهُ قَوْلًا} أي: رضي قوله في الشفاعة أو رضي لأجله قول الشافع.
والمعنى: إنما تنفع الشفاعة لمن أذن له الرحمن في أن يشفع له، وكان له قول يرضى، ومثل هذه الآية قوله: {لا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28]، وقوله: {لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْدًا} [مريم: 87]، وقوله: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين} [المدثر: 48].
{يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} أي ما بين أيديهم من أمر الساعة، وما خلفهم من أمر الدنيا، والمراد هنا: جميع الخلق.
وقيل: المراد بهم: الذين يتبعون الداعي، وقال ابن جرير: الضمير يرجع إلى الملائكة، أعلم الله من يعبدها أنها لا تعلم ما بين أيديها وما خلفها {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} أي بالله سبحانه، لا تحيط علومهم بذاته، ولا بصفاته، ولا بمعلوماته.
وقيل: الضمير راجع إلى ما في الموضعين فإنهم لا يعلمون جميع ذلك {وَعَنَتِ الوجوه لِلْحَيّ القيوم} أي ذلت وخضعت، قاله ابن الأعرابي.
قال الزجاج: معنى عنت في اللغة: خضعت، يقال: عنى يعنو عنوًا إذا خضع، ومنه قيل للأسير: عان، ومنه قول أمية بن أبي الصلت:
مليك على عرش السماء مهيمن ** لعزته تعنو الوجوه وتسجد

وقيل: هو من العناء، بمعنى التعب {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أي خسر من حمل شيئًا من الظلم.
وقيل: هو الشرك.
{وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات} أي الأعمال الصالحة {وَهُوَ مُؤْمِنٌ} بالله؛ لأن العمل لا يقبل من غير إيمان، بل هو شرط في القبول {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا} يصاب به من نقص ثواب في الآخرة {وَلاَ هَضْمًا} الهضم: النقص والكسر، يقال: هضمت لك من حقي، أي حططته وتركته.
وهذا يهضم الطعام، أي: ينقص ثقله.
وامرأة هضيم الكشح، أي ضامرة البطن.
وقرأ ابن كثير ومجاهد: {لا يخف} بالجزم جوابًا لقوله: {ومن يعمل من الصالحات} وقرأ الباقون: {يخاف} على الخبر.
وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رجلًا أتاه، فقال: رأيت قوله: {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقًا} وأخرى عميًا قال: إن يوم القيامة فيه حالات يكونون في حال زرقًا، وفي حال عميًا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {يتخافتون بَيْنَهُمْ} قال: يتساررون.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: {أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً} قال: أوفاهم عقلًا، وفي لفظ قال: أعلمهم في نفسه.
وأخرج ابن المنذر وابن جريج قال: قالت قريش: كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامة؟ فنزلت {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الجبال} الآية.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا} قال: لا نبات فيه {لاَّ ترى فِيهَا عِوَجًا} قال: واديًا {وَلا أَمْتًا} قال: رابية.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة أنه سئل عن قوله: {قَاعًا صَفْصَفًا لاَّ ترى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا} قال: كان ابن عباس يقول: هي الأرض الملساء التي ليس فيها رابية مرتفعة ولا انخفاض.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس {عِوَجَا} قال: ميلًا {وَلا أَمْتًا} قال: الأمت: الأثر مثل الشراك.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال: يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة تطوي السماء وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادي منادٍ فيتبع الناس الصوت يؤمونه.
فذلك قول الله: {يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الداعي لاَ عِوَجَ لَهُ}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح في الآية: قال لا عوج عنه.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَخَشَعَتِ الأصوات} قال: سكتت {فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا} قال: الصوت الخفيّ.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله: {إِلاَّ هَمْسًا} قال: صوت وطء الأقدام.
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد قال: الصوت الخفيّ.
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: سر الحديث وصوت الأقدام.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس: {وَعَنَتِ الوجوه} قال: ذلت.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال: خشعت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: خضعت.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: {وَعَنَتِ الوجوه}: الركوع والسجود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} قال: شركًا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة: {وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} قال: شركًا {فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا} قال: ظلمًا أن يزاد في سيئاته {وَلاَ هَضْمًا} قال: ينقص من حسناته.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال: لا يخاف أن يظلم في سيئاته، ولا يهضم في حسناته.
وأخرج الفريابي وعبد ابن حميد وابن أبي حاتم عنه {وَلاَ هَضْمًا} قال: غصبًا. اهـ.

.من لطائف وفوائد المفسرين:

.قال في ملاك التأويل:

قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: 112]، وفي سورة الأنبياء: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [الأنبياء: 94]، فوردت آية طه منسوقة على ما قبلها بالواو، والثانية بالفاء المقتضية في مثل هذا استئناف التفصيل مع بنائه على ما قبله بمقتضى الفاء، ثم أعقب الأولى بقوله: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} والثانية بقوله: {فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} ومقصود الآيتين واحد، فللسائل أن يسأل عن الفرق؟
والجواب عن الأول: أن قوله: {ومن يعمل} بواو النسق ورد في مقابلة ما تقدمه من المعنى الحاصل من قوله: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه: 111] وقد خاب من حمل ظلمًا لأن عنت الوجوه ذلتها في القيامة، ومنه قولهم: العاني للأسير، فمن حمل ظلمًا خاب وخسر، ومن قدم خيرًا وعمل صالحًا فر يخاف ظلمًا أي زيادة في سيئاته، ولا هضمًا أي نقصًا في حسناته، وهذا معنى الكلام، والله أعلم، فهذا موضع الواو ولا مدخل فيه للفاء. أما قوله في الأنبياء: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} [الأنبياء: 94] فافتتح تفصيل أحوال الفريقين لما قال تعالى: {وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} [الأنبياء: 93]، والمراد اختلافهم وافتراقهم في المذاهب والأديان، ابتع ذلك تعالى ببيان حال المحسن والمسيء في افتراقهم، فاستؤنف تفصيل جزائهم فقال: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} [الأنبياء: 94] إلى ما بعد وفي قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] إلى ما يتلوه بيان جزاء المسمى وحكمه، وربطت الفاء ما فصل من الجزاء بما وقع الجزاء المفصل مربوطًا به ومنبهًا عليه، فالموضوع للفاء ولا مدخل للواو هنا.
وأما تعقيب آية طه بقوله: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} [طه: 112]، فإفصاح بالتأنيس المناسب لما بنيت عليه، وقد وضح هذا في الآية المترجم عليها قبل التي تلي هذا، ولم تبن آية سورة الأنبياء على ما ذكر فجيء فيها بما يناسب، وورد كل على ما يجب، ولا يلائم عكس الوارد ولا يناسب، والله أعلم. اهـ.

.من لطائف القشيري في الآية:

قال عليه الرحمة:
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)}.
ذلَّتْ له الرقاب واستسلم لحُكْمه الخلْقُ، وخَضَعَت له الجبابرةُ، ومَنْ اقترف الظلمَ بقي في ظُلُماته، وعلى حسب ذلك في الزيادة والنقصان.
{وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112)}.
العمل الصالح ما يصلح للقبول، وفاعِلُه هو المتجرِّدُ عن الآفات الواقفة لحقيقة الأمر.
ويقال العمل الصالح ما لم يستعجل عليه صاحبُه أجرًا.
قوله: {وَهُوَ مُؤْمِنٌ}: أي في المآل كما هو مؤمن في الحال.
ويقال هو مؤمنٌ مصدِّق لربِّه أنه لا يعطي المؤمنَ لأَجْلِ إيمانه شيئًا، ولكن بفضله، وإيمانُه أمارةٌ لذلك لا موجِبٌ له.
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)}.
أَتْبَعْنا دليلًا بعد دليل، وبعثنا رسولًا بعد رسول، وحَذَّرْناهم بوجوهٍ من التعريفات، وإظهارِ كثيرٍ من الآيات.
قوله جلّ ذكره: {فَتعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ}.
تعالى اللَّهُ في كبريائه؛ وكبرياؤه: سناؤه وعُلاه ومَجْدُه ورِفْعَتُه وعظَمَتُه، كل ذلك بمعنى واحد، وهو استحقاقه لأوصاف الجلال والتعظيم.
و{المَلِكُ}: مبالغةً من المالك، وحقيقة الملك القدرة على الإيجاد، والانفراد بذلك.
و{الحَقُّ}: في وصفه- سبحانه- بمعنى الموجود، ومنه قوله عليه السلام: «العين حق» أي موجود.
ويكون الحق بمعنى ذي الحقِّ، ويكون بمعنى مُحِقِّ الحق... كل ذلك صحيح.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلمًا}.
كان يتعجل بالتلقف من جبريل مخافَة النسيان، فأَمَرَه بالتثبت في التلقين، وأَمَّنَه من طوارِق النسيان، وعرَّفه أن الذي يحفظ عليه ذلك هو الله.
والآية تشير إلى طَرَفٍ من الاحتياط في القضاء بالظواهر قبل عرضها على الأصول، ثم إنْ لم يوجد ما يُوجَبُ بالتحقيق أجراه على مقتضى العموم بحقِّ اللفظ، بخلاف قول أهل التوقف.
فالآية تشير إلى التثبت في الأمور وضرورة التمكث واللبث قصدًا للاحتياط.
قوله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا}: فإذا كان أَعْلَمُ البَشَرِ، وسيِّدُ العرب العجم، ومَنْ شهد له الحقُّ بخصائص العلم حين قال: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ} [النساء: 113] يقال له: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا}- عُلِمَ أَنَّ ما يخصُّ به الحقُّ أولياءَه من لطائف العلوم لا حَصْرَ له.
ويقال أحاله على نفسه في استزادة العلم. وموسى عليه السلام أحاله على الخضر حتى قال له: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] فشتان بين عبدٍ أحيل على عبدٍ في ذلك ثم قيل له: {إنَّكَ لَن تَسْتَطِيِعَ مَعِىَ صَبْرًا} [الكهف: 72] ثم كل ذلك التطلف قال له في آخر الأمر: {هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] وبين عبدٍ أَمَرَه عند استزادة العلم بأن يطلبه من قِبَلِ ربه فقال: قُلْ يا محمد: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا}.
ويقال لما قال عليه السلام: «أنا أعلمكم بالله وأخشاكم له» قال له: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا} لِيُعْلَمَ أَنَّ أشرف خِصالِ العبدِ الوقوفُ في محلِّ الافتقار، والاتصاف بنعت الدعاء دون الوقوف في مَعْرِضِ الدعوى. اهـ.

.التفسير المأثور:

قال السيوطي:
{وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111)}.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وعنت الوجوه} قال: ذلت.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه مثله.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {وعنت الوجوه} قال: خشعت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {وعنت الوجوه} قال: استأسرت، صاروا أسارى كلهم.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية {وعنت الوجوه} قال: خضعت.
وأخرج الطستي عن ابن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل: {وعنت الوجوه للحي القيوم} قال: استسلمت وخضعت يوم القيامة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
ليبك عليك كل عان بكربه ** وآل قصيّ من مقل وذي وفر

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وعنت الوجوه} قال: الركوع والسجود.
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن طلق بن حبيب رضي الله عنه في قوله: {وعنت الوجوه للحي القيوم} قال: هو وضعك جبهتك وكفيك وركبتيك وأطراف قدميك في السجود.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير رضي الله عنه في قوله: {وقد خاب من حمل ظلمًا} قال: شركًا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {وقد خاب من حمل ظلمًا} قال: شركًا. وفي قوله: {فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا} قال: {ظلمًا} أن يزاد في سيئاته. {ولا هضمًا} قال: لا ينقص من حسناته.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله: {فلا يخاف ظلمًا ولا هضمًا} قال: لا يخاف أن يظلم فيزاد في سيئاته، ولا يهضم من حسناته.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {فلا يخاف ظلمًا} قال: أن يزاد عليه أكثر من ذنوبه {ولا هضمًا} قال: أن ينتقص من حسناته شيئًا.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا هضمًا} قال: غصبًا.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {أو يحدث لهم ذكرًا} قال: القرآن {ذكرًا} قال: جدًا وورعًا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه جبريل بالقرآن، أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه، يتخوف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فينسى ما علمه.
فقال الله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} وقال: {لا تحرك به لسانك لتعجل به} [القيامة: 16].
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} يقول: لا تعجل حتى نبينه لك.
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن الحسن قال: لطم رجل امرأته فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب قصاصًا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما القصاص، فأنزل الله {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علمًا} فوقف النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت {الرجال قوّامون على النساء} [النساء: 34] الآية.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن الحسن، أنه قرأ {من قبل أن يقضى إليك وحيه}.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله: {ولا تعجل بالقرآن} قال: لا تمله على أحد حتى نتمه لك.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {من قبل أن يقضى إليك وحيه} قال: تبيانه.
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا، والحمد لله على كل حال».
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن ابن مسعود: أنه كان يدعو: اللهم زدني إيمانًا وفقهًا ويقينًا وعلمًا. اهـ.